أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

272

الكامل في اللغة والأدب

شاعر أهل العراق فأجب الرجل . فقال : يا أمير المؤمنين أسمعنى قوله قال : إذا أسمعك شعر شاعر . فقال النجاشي يجيبه : دعا « 1 » يا معاوي ما لن يكونا * فقد حقّق اللّه ما تحذرونا أتاكم عليّ بأهل العراق * وأهل الحجاز فما تصنعونا وبعد هذا ما نمسك عنه . قوله ليس له بصر يهديه ، فمعناه يقوده والهادي هو الذي يتقدم فيدلّ . والحادي الذي يتأخر فيسوق ، والعنق يسمّى الهادي لتقدمه . قال الأعشى : إذا كان هادي الفتى في البلاد * صدر القناة أطاع الأميرا يصف أنه قد عمي فإنما تهديه عصا ألا تراه يقول : وهاب العثار إذا ما مشى * وخال السهولة وعثا « 2 » وعورا وقال القطاميّ : إني وإن كان قومي ليس بينهم * وبين قومك الا ضربة الهادي « 3 » وقال أيضا : قرّبن يقصرن من بزل « 4 » مخيّسه « 5 » * ومن عراب « 6 » بعيدات من الحادي وقوله : ولا قائد يرشده قد أبان به الأول . وقوله دعاه الهوى ، فالهوى من هويت مقصور وتقديره فعل فانقلبت الياء ألفا ، فلذلك كان مقصورا ، وانما كان كذلك لأنك تقول هوي يهوى كما تقول : فرق يفرق وهو هو ، كما تقول هو

--> ( 1 ) دعن : بنون التوكيد المحققة . ( 2 ) الوعث : الطريق الشاق الوعر . ( 3 ) ضربة الهادي : ضرب ذلك مثلا لقصر المسافة بينهم . ( 4 ) البزل : جمع بازل وهي البعير . ( 5 ) المحيّسة : المذللة والمعبدة . ( 6 ) العراب : بكسر العين : الإبل والخيل العربية التي لا هجن فيها .